ابن قيم الجوزية

159

الروح

عاصم ، حدثنا أبو داود سليمان بن داود ، حدثنا همام ، حدثني قتادة ، حدثني رجل عن سعيد بن المسيب عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية وإن أرواح الكفار تجتمع في سبخة بحضرموت يقال لها برهوت . ثم ساق من طريق حماد بن سلمة عن عبد الجليل بن عطية عن شهر بن حوشب أن كعبا رأى عبد اللّه بن عمرو وقد تكلب الناس عليه يسألونه فقال لرجل : سله أين أرواح المؤمنين وأرواح الكفار ؟ فسأله ، فقال : أرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار ببرهوت . ( قال ) ابن منده : ورواه أبو داود وغيره عن عبد الجليل ثم ساق من حديث سفيان عن فرات القزاز عن أبي الطفيل عن علي قال : خير بئر في الأرض زمزم ، وشر بئر في الأرض برهوت في حضرموت ، وخير واد في الأرض واد مكة والوادي الذي أهبط فيه آدم بالهند منه طيبكم ، وشر واد في الأرض الأحقاف وهو في حضرموت ترده أرواح الكفار . قال ابن منده : روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن علي : أبغض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له : برهوت ، فيه أرواح الكفار وفيه ماؤها بالنهار أسود كأنه قيح تأوي إليه الهوام . ثم ساق من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا علي بن عبد اللّه حدثنا سفيان عن إبان بن تغلب قال : قال رجل بت فيه . يعني وادي برهوت . فكأنما حشرت فيه أصوات الناس وهم يقولون : يا دومة يا دومة ؟ قال إبان : فحدثنا رجل من أهل الكتاب أن دومة هو الملك الذي على أرواح الكفار وقال سفيان : وسألنا الحضرميين فقالوا : لا يستطيع أحد أن يبيت فيه بالليل . فهذا جملة ما علمته في هذا القول ، فإن أراد عبد اللّه بن عمرو بالجابية التمثيل والتشبيه وأنها تجمع في مكان فسيح يشبه الجابية لسعته وطيب هوائه فهذا قريب ، وإن أراد نفس الجابية دون سائر الأرض فهذا لا يعلم إلا بالتوقيت ولعله مما تلقاه عن بعض أهل الكتاب . فصل [ هل تجتمع الروح في الأرض ؟ ] وأما قول من قال : إنها تجتمع في الأرض التي قال اللّه فيها : وَلَقَدْ كَتَبْنا